ابن نجيم المصري
6
البحر الرائق
في وجوب دم آخر لبقائه ، وأظهر القولين الوجوب لأن ابتداءه كان محظورا فيكون لبقائه حكم ابتدائه والرواية توافقه وهي ما في المبتغى عن محمد : إذا مس طيبا كثيرا فأراق له دما ثم ترك الطيب على حاله يجب عليه لتركه دم آخر ، ولا يشبه هذا الذي تطيب قبل أن يحرم ثم أحرم وترك الطيب لأنه لم يكن محظورا واختاره في المحيط . وفي فتح القدير : وقد علم من بيانه حكم العضو وما دونه أن ما زاد عليه فهو كالعضو كما صرحوا به . ثم إنما تجب كفارة واحدة بتطييب كل البدن إذا كان في مجلس واحد فإن كان في مجالس فلكل طيب كفارة كفر للأول أولا عندهما . وقال محمد : عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول . وإن داوى قرحة بدواء فيه طيب ثم خرجت قرحة أخرى فداواها مع الأولى فليس عليه إلا كفارة ما لم تبرأ الأولى . ولو كان الطيب في أعضاء متفرقة يجمع ذلك ، فإن بلغ عضوا كاملا فعليه دم وإلا فصدقة . وفي المحيط : اكتحل بكحل ليس فيه طيب فلا بأس به ، وإن كان فيه طيب فعليه صدقة إلا أن يكون مرارا كثيرة فدم . والمراد بالمرار المرتان فأكثر كما صرح به قاضيخان في فتاواه وقال : لو جعل الملح الذي فيه طيب في طعام قد طبخ وتغير وأكله لا شئ عليه وإن لم يطبخ وريحه يوجد منه يكره ذلك ولا شئ عليه ، ولو جعل الزعفران في الملح فإن كان الزعفران غالبا فعليه كفارة ، وإن كان الملح غالبا لا كفارة عليه اه . وأشار بقوله شاة إلى أن سبع البدنة لا يكفي في هذا الباب بخلاف دم الشكر ، ولو